الشيخ علي الكوراني العاملي

14

الجديد في الحسين (ع)

يصل إلى جزء من العوالم ، والباقي خارج عمله ! فالمسألة يا صديقي أعمق مما نتصور ، فاعجب لمن ينظرون إليها بأذهان مسطحة ! هذه النبتة الصغيرة التي تدوسها الأقدام لها خطةٌ وهدف ، ولها قصةٌ قد توازي قصة أكبر شجرة في غابات الأمازون ! وكل نبتة لها خطةٌ وهدفٌ وقصة . . وكل حيوان ، وكل إنسان ، وكل ذرة من جماد أو تراب . . أليس الجميع آجرّاً في بناء هذه الأرض والحياة ، ومن هندسة ذلك المعمار ، وأي معمار . . سبحانه وتعالى ! إلى الذين سجنوا أنفسهم في قوقعة المادة ! آه لو استطعت أن أنادي في هؤلاء الذين لا يرون إلا الأشكال والسطوح ؟ فأهز بصيحتي عقولهم والوجدان ! يا هؤلاء ، إن البعد المادي أهون أبعاد الموجود ، وأصغرها . . روحي فداء لرسول الله صلى الله عليه وآله حيث أراد أن يهز عقول قريش فصعد على الصفا ذات يوم ونادى : يا صباحاه ، فاجتمعت إليه قريش فقالوا : مالك ؟ قال : أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ، أكنتم تصدقونني ؟ قالوا : بلى . قال : أيها الناس إن الرائد لا يكذب أهله ، ولو كنت كاذباً لما كذبتكم ، والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم حقاً خاصة ، وإلى الناس عامة . والله لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتجزون بالإحسان إحساناً ، وبالسوء سوء ، وإنها للجنة أبداً أو النار أبداً ! إننا اليوم يا رسول الله بحاجة إلى صيحة ( ياصباحاه ) في قريش العالم ليعرفوا أن فوق الماديات عوالم أعظم منها ، فيخرجوا مغارة المادة إلى نور التوحيد .